الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
446
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
إياك من أن يقولوا عاقل فطن * فتبتلى بالطوال الكد والنسب مولاك يعلم ما تطواه من خلق * فما يضرك أنسبوك بالكذب فاجتمع عليه الصبيان ونهبوا ما كان معه ، فهرب منهم وتحصن في مسجد كان هناك وأغلق عليهم الباب وصعد على السطح حتى إذا أشرف عليهم منه جعل يقرء . « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » « 1 » . فضحك مما أبصر منه محمد بن سليمان ثم أمر بتفرقة الأطفال عنه ، وقال . لا اله الا اللّه لقد رزق اللّه علي بن أبي طالب عليه السّلام لب كل ذي لب انتهى « 2 » . وحكى عن سهل بن منصور ، قال رأيت الصبيان يرمون بهلول بالحصى ، فأدمت حصاة ، فقال . حسبي اللّه توكلت عليه * من نواصي الخلق طرا بيده ليس للهارب في مهربه * أبدا من راحة الا اليه رب رام لي بأحجار الردى * لم أجد بدا من العطف عليه فقلت يا بهلول تعطف عليهم وهم يرمونك بالأحجار ؟ ! فقال اسكت لعل اللّه يطلع على غمى ووجعى ، وفرح هؤلاء الصبيان فيسره فيهب بعضنا من بعض . وعن أحمد بن أبي الجواري ، قال دخلت الكوفة فرأيت بهلول وقد حجز الناس عن الطريق ، فلما رآني قال مرحبا يا أحمد ، أنا بهلول أعرفك بعرفات ، ثم أنشأ يقول : حقيق بالتواضع من يموت * وحسب المرء من دنيا قوت فما للمرء يصبح ذا اهتمام * وشغل لا يقوم له النعوت صنيع مليكنا حسن جميل * وما ارزاقنا مما تفوت
--> ( 1 ) - 13 : سورة الحديد ( 2 ) - 19 - 15 : ج 2 مجالس المؤمنين